مجلس الشعب لا يكسب ثقة السوريين. الحلّ التفاوضي هو الخيار المفضّل في السويداء. تقييم أداء الحكومة يواصل التراجع. انقسامات واضحة بين المناطق ذات الدخل المرتفع والمنخفض.

استطلاع سوريا - حزيران/ يونيو 2026

مرحباً بكم في جولة حزيران/ يونيو من استطلاع سوريا. يعرض هذا العدد نتائج استبيانات أُجريت في دمشق وريف دمشق وحمص في منتصف حزيران/ يونيو 2026، وتبحث في كيفية تقييم السكان لظروفهم المعيشية، وأداء الحكومة، والتطورات السياسية الأخيرة.

1- مع توقّع الإعلان عن معظم أعضاء مجلس الشعب السوري الجديد في أواخر حزيران/ يونيو، سألنا المشاركين عمّا إذا كانوا يرون أن المجلس الجديد يمثّل الشعب، وما إذا كانوا يتوقعون أن يكون له تأثير فعلي في قرارات الحكومة. رأى 14% فقط أن المجلس يمثّل الشعب، في حين قال 16% إنه لا يمثّل الشعب وإنّ ذلك يُعدّ مشكلة. وقال 29% آخرون إنه لا يمثّل الشعب، لكنهم لا يعتبرون ذلك أمراً مهماً بالنسبة لهم، بينما صرّح 42% أنهم لا يعرفون.

وبدت التوقعات بشأن قدرة المجلس على التأثير محدودة أيضاً؛ إذ قال 10% فقط إنهم يعتقدون أن المجلس سيكون له تأثير فعلي في قرارات الحكومة، مقابل 26% قالوا إنه لن يكون مؤثراً. أما النسبة الأكبر، والبالغة 64%، فقالت إنها لا تعرف.

2- في ظل وقف هشّ لإطلاق النار وبوادر تجدد التصعيد، يفضّل المشاركون بوضوح الحوار على استخدام القوة. فعند سؤالهم عن الطريقة التي ينبغي للحكومة أن تتعامل بها مع الوضع في السويداء، أيّد 67% السعي إلى حل سياسي تفاوضي. في المقابل، أيّد 14% زيادة الضغط الاقتصادي، وفضّل 7% اللجوء إلى الحل العسكري، بينما قال 12% إنهم لا يعرفون.

3- بعد نحو ستة أشهر على استعادة القوات الحكومية السيطرة على المناطق ذات الغالبية العربية في الجزيرة السورية، بما شكّل فعلياً نهاية مشروع قوات سوريا الديمقراطية، يبدو أن كثيراً من المشاركين غير مطّلعين على التطورات المرتبطة بدمج قوات سوريا الديمقراطية. فقد اعتبر 21% أن مقاربة الحكومة لهذا الملف ناجحة، مقابل 16% قالوا إنها غير ناجحة، بينما قالت النسبة الأكبر، والبالغة 63%، إنها لا تعرف كيف تقيّم تعامل الحكومة مع هذا الملف.

4- ما يزال مستقبل الدور الروسي في سوريا، سواءً عبر القواعد العسكرية أو العلاقات الاقتصادية أو التعاون الأمني الأوسع، موضع نقاشات مستمرة بين دمشق وموسكو. وفي الوقت نفسه، لا يزال المشاركون يولون أهمية لدور روسيا خلال الحرب. فقد رأى 53% منهم أنه ينبغي محاسبة روسيا على دعمها لنظام الأسد، مقابل 19% عارضوا ذلك، و18% قالوا إنهم غير متأكدين. كما فضّل 10% عدم الإجابة عن السؤال، ما يبرز الحساسية التي ما تزال تحيط بهذا الملف.

5- تُعدّ محاكمة عاطف نجيب، المسؤول الأمني السابق في درعا وقريب بشار الأسد، أول قضية بارزة ضد شخصية رفيعة من النظام السابق. وبذلك، تشكّل هذه المحاكمة اختباراً مهماً لمسار العدالة الانتقالية الأوسع في سوريا. لكن إجراءات المحاكمة حتى الآن لم تؤدِّ إلى زيادة ملموسة في الثقة بأن مرتكبي الانتهاكات سيواجهون العدالة. فقد قال 36% من المشاركين إن المحاكمة لم تزد ثقتهم، مقابل 28% قالوا إنها زادت ثقتهم. وبقي 26% آخرون غير متأكدين، فيما فضّل 11% عدم الإجابة عن السؤال.

6- في ظل التغييرات التي يشهدها نظام التعليم في سوريا، سُئل المشاركون عمّا إذا كان ينبغي للمدارس أن تدرّس القيم الديمقراطية. وقد أيدت غالبية واضحة، بلغت 68%، هذه الفكرة، مقابل 18% عارضوها، و14% قالوا إنهم غير متأكدين. ويأتي هذا السؤال ضمن سلسلة تنشرها «سوريا المتجددة» حول إصلاح التعليم.

7- ما تزال الصعوبات الاقتصادية واسعة الانتشار. فقد قال أكثر من نصف المشاركين، بنسبة 56%، إنهم يواجهون صعوبات في تغطية نفقات المعيشة مرة واحدة في الشهر على الأقل، بينهم 23% يواجهون هذه الصعوبات أسبوعياً أو يومياً. وقال 26% آخرون إنهم يواجهون صعوبات مماثلة عدة مرات في السنة، بينما قال 18% فقط إنهم لا يواجهون أبداً صعوبة في تغطية نفقات المعيشة.

8- تبدو الفجوة بين المناطق ذات الدخل المرتفع والمناطق ذات الدخل المنخفض حادة. فسواء تعلق الأمر بالأمان، أو سيادة القانون، أو الخدمات العامة، أو الوضع الاقتصادي الشخصي، يقدّم المشاركون تجارب شديدة الاختلاف. ففي حين قال 75% من المشاركين في المناطق ذات الدخل المرتفع إنهم يشعرون بالأمان، قال 8% فقط من المشاركين في المناطق ذات الدخل المنخفض الأمر نفسه. وبالمثل، قيّم 64% من المشاركين في المناطق ذات الدخل المرتفع وضع سيادة القانون بشكل إيجابي، مقارنة بـ6% فقط في المناطق ذات الدخل المنخفض. وبلغت نسبة الرضا عن الخدمات العامة 56% مقابل 21%، فيما وصف 73% من المشاركين في المناطق ذات الدخل المرتفع وضعهم الاقتصادي بشكل إيجابي، مقارنة بـ9% فقط في المناطق ذات الدخل المنخفض.

9- بين نيسان وحزيران، انخفضت نسبة المشاركين الذين قيّموا أداء الحكومة بإيجابية من 25% إلى 20%، فيما ارتفعت نسبة التقييم السلبي من 44% إلى 52%. وبحلول حزيران، بات أكثر من نصف المشاركين يعبّرون عن عدم رضاهم عن أداء الحكومة.

10- أصبحت نظرة المشاركين إلى المسار العام لسوريا أكثر سلبية منذ نيسان. فبينما بقيت نسبة من يعتقدون أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح شبه ثابتة، إذ بلغت 23% في نيسان و25% في حزيران، ارتفعت نسبة من يقولون إن سوريا تسير في الاتجاه الخاطئ بشكل حاد، من 30% إلى 46%.

العودة إلى الأعلى

استطلاع سوريا هو مسح دوري ومنهجي للرأي العام، يرصد آراء السوريين حول أوضاعهم الشخصية، والسياسة، والاقتصاد، والشؤون العامة الأوسع. ويُنتَج هذا الاستطلاع بدعم تحليلي من المعهد الهولندي للعلاقات الدولية (كلينغندال).

يمكن للأرقام أن تجعل الوقائع المعقّدة أكثر قابلية للفهم، لكنها لا تروي القصة كاملة. فعندما نسأل عن «العدالة الانتقالية»، ماذا يفهم الناس فعلياً من هذا المصطلح؟ وبعد عقود من الديكتاتورية، حيث كان التعبير عن رأي سياسي قد يكلّف ثمناً باهظاً، إلى أي حد تعكس الإجابات قناعة حقيقية، وإلى أي حد تعكس الحذر؟

نحن ندرك هذه الحدود. لذلك لا نتعامل مع الأرقام بوصفها حقائق نهائية. وخلال الأشهر المقبلة، سنوسّع النطاق الجغرافي للاستطلاعات لجعلها أكثر تمثيلاً. كما سنستكملها بجلسات نقاش مركّزة في بيئات مختلفة، بما يساعدنا على فهم ما يقف وراء الإجابات بشكل أفضل.

أُجريت ثلاث موجات في كل من شباط/ فبراير، نيسان/ أبريل، وحزيران/ يونيو في دمشق وريف دمشق وحمص، باستخدام مقابلات وجهاً لوجه أُديرت عبر الهواتف الذكية وفق منهجية المقابلات الشخصية بمساعدة الأجهزة (CAPI)، خلال فترة عمل ميداني استمرت بين خمسة إلى عشرة أيام.

في كل جولة أُجريت مقابلات مع ما مجموعه 900 مستجيب (300 في كل محافظة). وصُمِّمت العيّنة بما يتيح المقارنة بين المحافظات الثلاث المشمولة بالمسح، لذلك جرى توزيعها بالتساوي بينها بدل توزيعها تناسبياً وفق حجم السكان. ونتيجةً لذلك، لا يُعدّ الاستطلاع مُمَثلاً على المستوى الوطني، ولا ينبغي تفسير النتائج المجمّعة على أنها تعكس التوزيع السكاني لسوريا ككل.

داخل كل محافظة، جرى اختيار الأحياء بما يعكس التفاوت في مستويات المعيشة (مناطق ذات دخل مرتفع، ومتوسط، ومنخفض). كما طُبِّقت حصص بحسب الجنس والعمر لضمان توازن ديمغرافي بين المستجيبين.
أُجريت المقابلات في أماكن عامة على يد باحثين ميدانيين محليين مدرَّبين. وكانت المشاركة طوعية ومجهولة الهوية، ولم تُجمع أي بيانات تعريف شخصية.

اشترك ليصلك آخر أعداد مجلة سوريا المتجدّدة إلى بريدك الإلكتروني

* الحقول المطلوبة
العربية