رفض حاسم لأي تدخل سوري في لبنان، انقسام في الآراء بشأن الحرب على إيران، الحكومة لا تبذل ما يكفي لمعالجة ارتفاع الأسعار، معارضة واضحة ضد خصخصة المشافي

استطلاع سوريا - نيسان/ أبريل

مرحباً بكم في جولة نيسان/أبريل من استطلاع سوريا. يعرض هذا العدد نتائج استبيانات أُجريت في دمشق وريف دمشق وحمص في منتصف نيسان/أبريل 2026، وتبحث في كيفية تقييم السكان لظروفهم المعيشية، وأداء الحكومة، والتطورات السياسية الأخيرة.

1. نظراً إلى أن إيران كانت من أبرز داعمي نظام الأسد، يحمل كثير من المستجيبين آراءً نقدية تجاه نفوذها الإقليمي. وفي الوقت نفسه، تنقسم الآراء بشأن الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران. إذ يؤيدها 43 في المئة من المستجيبين، فيما يعارضها 39 في المئة. بينما لا يزال 18 في المئة محايدين.

2. في حين تنقسم الآراء بشأن الحرب على إيران، يبرز توافق أوضح بشأن ما إذا كان ينبغي لسوريا الانضمام إليها. إذ تعارض أغلبية تبلغ 63 في المئة أي تدخل عسكري سوري في لبنان، فيما يؤيد ذلك 17 في المئة فقط. ويبقى نحو واحد من كل خمسة غير متأكدين.

3. مع استمرار إقامة ملايين السوريين في الخارج، تظلّ التصورات بشأن ظروف العودة حذرة. ويعتبر 49 في المئة أن سوريا غير آمنة لعودة اللاجئين، فيما يقول 27 في المئة إنها آمنة. أما الباقون، فيتخذون موقفاً أكثر تردّداً.

4. تؤدي الأمم المتحدة أدواراً متعددة في سوريا، من المساعدة الإنسانية إلى الانخراط السياسي. وبشكل عام، تتّسم التصورات حيالها بالتباين، لكنها تميل إلى السلبية. إذ يقيّم 38 في المئة دور الأمم المتحدة بشكل سلبي، مقارنة بـ26 في المئة ينظرون إليه بشكل إيجابي. فيما تعبّر نسبة كبيرة تبلغ 36 في المئة عن موقف لا يمكن وصفه بأنه إيجابي أو سلبي بوضوح.

5. لا تزال الضغوط الاقتصادية سمةً أساسية من سمات الحياة اليومية. وتفيد نسبة إجمالية تبلغ 62 في المئة بأنها واجهت صعوبات في تغطية نفقات المعيشة على أساس يومي أو أسبوعي أو شهري. ولا يقول سوى 10 في المئة إنهم لم يواجهوا مثل هذه الصعوبات خلال العام الماضي.

6. منذ شباط/فبراير، تراجع الرضا عن الخدمات العامة بشكل ملحوظ. فقد انخفضت نسبة المستجيبين الذين أعربوا عن رضاهم من 49 في المئة إلى 25 في المئة، فيما ارتفعت نسبة غير الراضين من 16 في المئة إلى 31 في المئة. كما أن حصة متزايدة باتت تتخذ موقفاً محايداً.

7. في ظل ارتفاع التكاليف واتساع نطاق الضغوط الاقتصادية، تبقى الثقة باستجابة الحكومة منخفضة. إذ يعتقد 13 في المئة فقط أنها تبذل ما يكفي لمعالجة ارتفاع الأسعار، فيما يقول 66 في المئة إن الجهود الحالية غير كافية.

8. أثارت التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين بشأن توسيع دور القطاع الخاص في الرعاية الصحية مخاوف واسعة. إذ تعارض أغلبية كبيرة تبلغ 88 في المئة نقل المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص، فيما لا تعبّر عن تأييدها سوى نسبة صغيرة من المستجيبين.

9. منذ شباط/فبراير، تدهورت التصورات المتعلقة بالأمان. فقد انخفضت نسبة المستجيبين الذين يقولون إنهم يشعرون بالأمان من67 في المئة إلى38 في المئة، فيما ارتفعت نسبة الذين يشعرون بعدم الأمان من 8 في المئة إلى 26 في المئة.

10. في ظل خضوع النظام التعليمي في سوريا للإصلاح، تعكس المواقف من الانضباط تغيراً في المعايير السائدة. وتقول أغلبية تبلغ 62 في المئة أنّ العقاب الجسدي في المدارس غير مقبول إطلاقاً. فيما يعبّر آخرون عن قبول مشروط، إذ تقول نسب أصغر إنه مقبول في بعض الظروف أو جميعها. ويشكّل هذا السؤال جزءاً من سلسلة مرتقبة حول إصلاح التعليم في «سوريا المتجدّدة».

العودة إلى الأعلى

استطلاع سوريا هو مسح دوري ومنهجي للرأي العام، يرصد آراء السوريين حول أوضاعهم الشخصية، والسياسة، والاقتصاد، والشؤون العامة الأوسع. ويُنتَج هذا الاستطلاع بدعم تحليلي من المعهد الهولندي للعلاقات الدولية (كلينغندال).

يمكن للأرقام أن تجعل الوقائع المعقّدة أكثر قابلية للفهم، لكنها لا تروي القصة كاملة. فعندما نسأل عن «العدالة الانتقالية»، ماذا يفهم الناس فعلياً من هذا المصطلح؟ وبعد عقود من الديكتاتورية، حيث كان التعبير عن رأي سياسي قد يكلّف ثمناً باهظاً، إلى أي حد تعكس الإجابات قناعة حقيقية، وإلى أي حد تعكس الحذر؟

نحن ندرك هذه الحدود. لذلك لا نتعامل مع الأرقام بوصفها حقائق نهائية. وخلال الأشهر المقبلة، سنوسّع النطاق الجغرافي للاستطلاعات لجعلها أكثر تمثيلاً. كما سنستكملها بجلسات نقاش مركّزة في بيئات مختلفة، بما يساعدنا على فهم ما يقف وراء الإجابات بشكل أفضل.

أُجريت موجتا شهري شباط/ فبراير ونيسان/ أبريل في دمشق وريف دمشق وحمص خلال فترة عمل ميداني استمرت خمسة أيام، باستخدام مقابلات وجهاً لوجه أُديرت عبر الهواتف الذكية وفق منهجية المقابلات الشخصية بمساعدة الأجهزة (CAPI).

في كل جولة أُجريت مقابلات مع ما مجموعه 900 مستجيب (300 في كل محافظة). وصُمِّمت العيّنة بما يتيح المقارنة بين المحافظات الثلاث المشمولة بالمسح، لذلك جرى توزيعها بالتساوي بينها بدل توزيعها تناسبياً وفق حجم السكان. ونتيجةً لذلك، لا يُعدّ الاستطلاع مُمَثلاً على المستوى الوطني، ولا ينبغي تفسير النتائج المجمّعة على أنها تعكس التوزيع السكاني لسوريا ككل.

داخل كل محافظة، جرى اختيار الأحياء بما يعكس التفاوت في مستويات المعيشة (مناطق ذات دخل مرتفع، ومتوسط، ومنخفض). كما طُبِّقت حصص بحسب الجنس والعمر لضمان توازن ديمغرافي بين المستجيبين.
أُجريت المقابلات في أماكن عامة على يد باحثين ميدانيين محليين مدرَّبين. وكانت المشاركة طوعية ومجهولة الهوية، ولم تُجمع أي بيانات تعريف شخصية.

اشترك ليصلك آخر أعداد مجلة سوريا المتجدّدة إلى بريدك الإلكتروني

* الحقول المطلوبة
العربية