Cover image
المقابلات

ماذا تعني انتخابات الكنيست لسوريا؟

حوار مع كسينيا سفيتلوفا

ستحدّد انتخابات الكنيست المُقرّرة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر مصير إسرائيل: فإما أن تستمر تحت قيادة بنيامين نتنياهو وحزب الليكود، وإما أن يتشكل ائتلاف جديد. ولمعرفة المزيد عن تداعيات هذا التحول المحتمل في السلطة على سياسة إسرائيل تجاه سوريا، وعن آفاق العلاقات الإسرائيلية السورية عموماً، أجرت «سوريا المتجددة» مقابلة مع كسينيا سفيتلوفا، المديرة التنفيذية للمنظمة الإقليمية للسلام والاقتصاد والأمن (ROPES)، التي تجمع قادة إسرائيليين وفلسطينيين وفاعلين عرباً. وتشغل سفيتلوفا أيضاً منصب زميلة في المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، وهي زميلة مشاركة في تشاتام هاوس.

يُصوَّر أحمد الشرع على نطاق واسع في الصحافة الإسرائيلية والأوساط السياسية بأنه «إرهابي يرتدي بدلة». هل تسود هذه النظرة مختلف أطياف المشهد السياسي الإسرائيلي، أم أن هزيمة نتنياهو في انتخابات الكنيست المقبلة قد تُحدث تحولاً ملحوظاً في نهج إسرائيل؟

سفيتلوفا: هذا الوصف شائع حالياً عبر مختلف الأطياف السياسية. وهناك شكوك كبيرة لا تقتصر على دوافع الشرع، بل تشمل أيضاً التحالف السوري التركي، الذي يُنظر إليه باعتباره تهديداً محتملاً لأمن إسرائيل. ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الموقف السلبي تتبناه المؤسسة الأمنية والسياسيون على حد سواء. ومع ذلك، إذا تشكلت بعد انتخابات تشرين الأول/ أكتوبر حكومة مختلفة لا يقودها نتنياهو، فمن المرجح أن تتغير السياسة تجاه سوريا إلى حد ما. فقد تتكثف المفاوضات، وتتسع مساحة التعاون الهادئ في المجالين الأمني والاقتصادي.

ما مدى أهمية الكلفة المالية للعمليات الإسرائيلية في سوريا؟ فبناء البنية التحتية العسكرية وصيانتها مكلفان، ويتطلبان نشر القوات وسحب جنود الاحتياط من الاقتصاد المدني.

سفيتلوفا: لا تزال إسرائيل تُبقي جميع جبهاتها مفتوحة: في غزة ولبنان وسوريا. كما تنشر آلاف الجنود في الضفة الغربية لفرض النظام على السكان المحليين. وإذا جمعنا هذه النفقات كلها، فسنجد أنها باهظة للغاية. ومع ذلك، لا أعتقد أن كلفة العملية في سوريا هي ما سيدفع صناع القرار إلى تغيير موقفهم؛ فالعملية محدودة جداً في الوقت الراهن، ولا يوجد استياء شعبي من كلفتها المالية أو البشرية.

يَعِد حزب يشار بعقيدة جديدة للأمن القومي، تستبدل ما يسميه «نهج الترقيع» الذي تتبعه الحكومة الحالية باستراتيجية إقليمية أكثر تماسكاً. ماذا يعني ذلك عملياً بالنسبة إلى سوريا؟

سفيتلوفا: يتحدث كل من يشار وبيهاد (بينيت- لابيد) عن استراتيجية إقليمية متماسكة. ويتمتع قادة الحزبين بعلاقات جيدة في العالم العربي، ويولونها اهتماماً كبيراً، ويرغبون لا في توسيعها فحسب، بل أيضاً في جعلها أكثر استقراراً وعمقاً. وإذا فازت الكتلة المناهضة لنتنياهو بالأغلبية، أو شكلت حكومة أقلية بدعم من الأحزاب العربية، فسنشهد بالتأكيد محاولة لإعادة بناء العلاقات مع عدد من الفاعلين الإقليميين، بمن فيهم سوريا. وسيصبح التوصل إلى اتفاق أمني معها أكثر احتمالاً، ولا سيما أن عدة أطراف معنية محتملة أيّدت هذا الخيار في السابق. ومع ذلك، أتوقع أن يستغرق الأمر وقتاً؛ إذ ستتعرض الحكومة لهجمات مستمرة من اليمين المتطرف، كما سيتعين عليها التعامل مع قضية الدروز. باختصار، من غير المرجح أن تتصدر سوريا أولويات الحكومة الجديدة، وسيحتاج إحراز أي تقدم إلى وقت. لذلك، ستحافظ أي حكومة جديدة على السياسة الحالية، على الأقل لفترة من الزمن.

قال أحمد الشرع في سبتمبر/أيلول إن المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة كادت تفضي إلى اتفاق أمني، لكن إسرائيل تراجعت في نهاية المطاف. ونفى الجانب الإسرائيلي هذه الرواية، فيما لم تتضمن خطابات الزعيمين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أي إشارة إلى تقارب بين الجانبين. إلى أين وصلت المحادثات السورية الإسرائيلية في هذه المرحلة؟

سفيتلوفا: بما أنني لم أكن ضمن فريق التفاوض، يصعب عليّ تحديد ما جرى بالضبط داخل غرفة المفاوضات. لكن بصفتي محللة، أستطيع القول إنه كان واضحاً تماماً أنه لا مجال للتوصل إلى اتفاق مع سوريا قبل انتخابات تشرين الأول/ أكتوبر. فكل القضايا باتت سياسية، وكل شيء مرتبط بيوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر. ولا أستطيع تصوّر اتفاق ينص على سحب الجيش الإسرائيلي قواته من سوريا، لأن معارضي رئيس الوزراء -بمن فيهم بعض أحزاب المعارضة- سيصورونه على أنه هزيمة. لذلك، وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن اتفاقاً أمنياً مع سوريا لا ينبغي أن يكون معقداً، فإن السياسة الداخلية هي ما يعقده. وبعد الانتخابات، إذا تغيرت الحكومة، فستتعرض الحكومة الجديدة لضغوط هائلة كي لا تنسحب من سوريا ولبنان وغزة، لكن فرص التوصل إلى مثل هذا الاتفاق ستزداد.

إذن، ما تقولينه هو أن استمرار الاحتلال يظل السيناريو الأرجح، وأن إسرائيل قد تنفتح، في ظل هذا الواقع الجديد، على ترتيبات أمنية واقتصادية سرية. وهذا يعني استمرار الوضع الراهن. فهل ترين أيضاً احتمالاً لتصعيد إسرائيلي، عبر احتلال مزيد من الأراضي أو فرض «جنوب سوريا منزوع السلاح»؟

سفيتلوفا: إذا استمرت الحكومة الحالية على نهجها، ستتزايد احتمالات التصعيد، إذ تواصل دفع أجندتها العنيفة والتوسعية. أما في حال حدوث تغيير، فلا أرى رغبة كبيرة في التصعيد، نظراً لأن الوضع في جنوب سوريا لن يتدهور. قد تكون هذه الترتيبات السرية بمثابة بادرة حسن نية ومحاولة لاستكشاف الوضع قبل الإقدام على اتفاق أمني.

تُلقي قضية الدروز بظلالها على أي أمل في التقارب السوري الإسرائيلي. ويبدو أن مسعى حكمت الهجري إلى استقلال السويداء يصعب تحقيقه قانونياً وعملياً. وفي المقابل، تصرّ دمشق على حقها في بسط سلطة الدولة على السويداء، لكنها لم تقدم بعد مساراً مقنعاً نحو مصالحة حقيقية، كما أن هامش مناورتها مقيد بالهيمنة العسكرية الإسرائيلية. كيف تتصورين حل قضية الدروز؟

سفيتلوفا: يصعب عليّ تصور أن يتحقق يوماً ما «مشروع باشان»، كما يسميه الهجري واليمين المتطرف هنا في إسرائيل. فالدروز في سوريا جزء لا يتجزأ منها، وعلى الدولة السورية حمايتهم. وما حدث في السويداء عام 2025 كان مروعاً، ويجب ألا يتكرر. أما مفهوم «الدرع الإسرائيلي» للدروز، فتجدر الإشارة أولاً إلى أن إسرائيل لم تتدخل لمساعدة الدروز ضد جبهة النصرة خلال الحرب الأهلية، ولا عند اغتيال الشيخ البلعوس في السويداء عام 2015. كما أن أي حماية تُقدَّم للدروز ستكون تكتيكية لا استراتيجية. وأنا على يقين من أن إسرائيل، التي تضم جالية درزية كبيرة تربطها علاقات وثيقة بأبناء طائفتها في سوريا، قادرة على بذل مزيد من الجهود لمساعدة المجتمع الدرزي على إعادة بناء نفسه عبر الدبلوماسية، لا بالوسائل العسكرية، ولا سيما إذا طورت علاقات أوثق وأكثر استقراراً مع دمشق.

تصاعدت المواجهة الكلامية بين إسرائيل وتركيا خلال الأشهر القليلة الماضية. ومن الحجج التي تُساق لعدم أخذ احتمال المواجهة الجدية على محمل الجد، استمرار تركيا في تسهيل نقل كميات كبيرة من النفط الخام الأذربيجاني إلى إسرائيل عبر خط أنابيب باكو- تبليسي- جيهان. كيف تفسرين ذلك؟

سفيتلوفا: العلاقات بين إسرائيل وتركيا مُتقلّبة. وحتى وقت قريب جداً، كان حجم التجارة بين الطرفين كبيراً، رغم إعلان أنقرة قطع جميع العلاقات مع إسرائيل. ومع ذلك، لا تزال السفارتان تعملان في أنقرة وتل أبيب، ويستمر جزء من التبادل التجاري، فضلاً عن عامل أذربيجان الذي ذكرتِه. لا أقلل من خطورة الدعم التركي للحركات الإسلامية المتطرفة في المنطقة، بما فيها حماس، لكنني أعتقد أن أياً من الجانبين لا يرغب في مواجهة عسكرية مباشرة. ولن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل أردوغان، على الأقل في السنوات القليلة المقبلة، لكن لا يزال هناك مجال لخفض التصعيد بمساعدة الولايات المتحدة وأذربيجان وبعض الدول العربية.

ما هي أكثر الأمور التي يسيء فهمها المحللون السياسيون فيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية السورية؟

سفيتلوفا: أعتقد أن كثيرين في إسرائيل أغفلوا تماماً وجهة نظر الشعب السوري: إرهاقه من الصراع ومن خطاب عهد الأسد تجاه إسرائيل. وبدلاً من محاولة منح هذه العلاقة بداية جديدة، واصلت حكومتنا ومن يقدمون لها المشورة اتباع نهج «الدولة العدوة» نفسه. أعتقد أننا أضعنا فرصة لإطلاق مبادرة سلام، ومع استمرار السياسة الحالية للحكومة الإسرائيلية، قد نفقد هذه الفرصة تماماً.

لا تزال تساؤلات كثيرة عالقة بشأن مستقبل العلاقات السورية الإسرائيلية، كما يحيط غموض كبير بطبيعة النظام الجديد ونواياه. ومع ذلك، أعتقد أن من مصلحة إسرائيل ضمان عدم عودة إيران إلى سوريا، وإتاحة الفرصة للسوريين لإعادة بناء حياتهم بعد الحرب الأهلية المروعة. ويمكن لإسرائيل أن تؤدي دوراً محورياً في ذلك؛ فهي إحدى جارات سوريا المباشرات، ولديها خبرة واسعة في الزراعة الحديثة وإدارة المياه والتقنيات. في نهاية المطاف، نحن جيران، وبوسعنا أن نختار بين أن نكون جيراناً صالحين، أو جيراناً يواصلون الاقتتال والقتل. المستقبل بين أيدينا اليوم.

العودة إلى الأعلى

المقابلات

اشترك ليصلك آخر أعداد مجلة سوريا المتجدّدة إلى بريدك الإلكتروني

* الحقول المطلوبة
العربية